ميشيل كاتب فلسطيني يخشى الزهايمر ان ينسيه وطنه


نتيجة بحث الصور عن ميشيل حنا الحاج

كتب : حنين ميمه 

نزحت عن مدينتي الحبيبة يافا منذ الثاني من أيار عام 1948,  وودعت المدينة على أمل العودة, كنت صبيا في الحادية عشرة. وقد خبئت كل ألعابي تحت شجرة النخيل في باحة منزلي، على أمل العودة بعد أيام قليلة
والآن أنا في الثمانين من  العمر، وبت  أخشى أن يغزوني الزهايمر، فيغتصب ما تبقى لي من ذكريات عن بلادي،هكذا بدنا حديثنا مع الكاتب والمحلل الفلسطيني ميشيل .

 
ميشيل حنا حاج كاتب ومحلل فلسطيني ولد في مدينة يافا ، عام 1936،وامضي طفولته في حي "العجمي" القريب من الشاطئ الفلسطيني , وأكمل دراستي الثانوية في دراسة خاصة، ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة بيروت العربية، وحصل على ليسانس الحقوق في عام 1974 .
 
يقول  ميشيل تزوجت في عام 1957  ورزقت بولد وثلاث بنات , ولكن في عام 2010 توفي ابني الوحيد بسن مبكر، وكان قد نشط في حقل العمل السياسي، وكذلك في كتابة الشعر مخصصا كل قصائده لموضوع واحد هو فلسطين والتي اعتبرها على الدوام  حبيبته الوحيدة. وصدر له بعد وفاته ديوان شعر بعنوان "قبل أن تنطفئ الشمعة",وأطلق عليه أحد المعلقين لقب "شاعر المقاومة".
 
وأشار الى المراحل الصعبة التي مر بها في حياته عندما كان في الحادية عشرة من عمره، اضطر للرحيل عن يافا بصحبة ذويه في الثاني من أيار 1948، بعد أن بدأت  مدافع المورتر الإسرائيلية المتواجدة على سطح برج في شمال يافا، بناه الإسرائيليون ومنه تم قصف يافا دون قدرة على الرد من الجانب العربي,وأصبح واحدا من اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى الأردن هربا من البطش الإسرائيلي.
 
وأثرت تجربة ميشيل في الغربة في صقل شخصيته المهنية والحياتية فنشط منذ بداية حياته في كتابة فن القصة والمسرحية والرواية، وأصدر في عام 1955 مسرحية بعنوان "ميسلون الخالدة" عن دار الرواد في سوريا، ومُثلت على مسارح عمان ورام الله ودمشق. كما أصدر مجموعة قصصية بعنوان "المجنون يعشق الموت". وصدر له في عام 1962، رواية بعنوان "الرجل الذي وجد نصفه"، تُرجمت إلى اللغتين الألمانية والروسية، كما أعيدت طباعتها باللغة العربية في موسكو 
 

وعن سؤاله بباقي مدخراته الأدبية ذكر انه اصدر كتاب في عام 2016 عن دار المكتب العربي للمعارف - القاهرة، كتابا عنوانه "الشرق الأوسط الجديد - سياسات واستراتيجيات", و يعكف حاليا على كتابة مذكراته ومشاهداته على الساحة العربية والفلسطينية والشرق أوسطية، وسوف يصيغها قريبا في كتاب عنوانه "ثمانون".
 
 
تطرقنا إلى الشأن الداخلي الفلسطيني حيث عقب ميشيل ,بان الوضع الفلسطيني لا يسر عدو ولا حبيب أو مواطن عربي وخصوصا إذا كان فلسطينيا هجر عن دياره وأنا منهم , وان فتح ، حماس، جبهة شعبية، وغيرها من التنظيمات متصارعة مع بعضها البعض عوضا عن مصارعة العدو, الذي هو عدو كل التنظيمات  وعدو كل الشعب الفلسطيني بل والعربي أيضا.
 
وحول خلافات القيادة رجح أن تكون قيادة الشعب شابة  ،قائلا:" لقد سئمنا من قيادة الشيوخ العقلاء المغالين في عقلانيتهم, الشيخ أمين الحسيني، فأبو عمار كان شابا ومبدعا في مرحلة شبابه لكنه شاخ بعد ذلك وأصبح مترددا ومتباطئا, آن الأوان لأن يقود حركة التحرير الفلسطينية الشباب".
 
 وتابع لا أستطيع أن اسمي شخصا معينا , لكن هناك شباب آخرون قابعون في السجن منهم مروان البرغوثي وغيره وهم من القيادات الشبابية التي اعتقلت منذ سنوات طويلة, انتخبوا أيا منهم رئيسا حتى ولو كان قابعا في السجن . 
 
ولفت ميشيل إلى أن "بن بيللا" كان قائدا لحركة تحرير الجزائر  وهو في السجن, و"أليس" قائد حركة التحرير الكردية من هيمنة السلطة التركية أيضا في المعتقل، ومع ذلك  يأمر باستئناف الثورة الكردية متى رأى ذلك مناسبا، و بإعلان هدنة متى شاء ورأى  ذلك ملائما ولمصلحة حركة أكراد تركيا.
 
أما عن الربيع العربي والذي سماه "جحيما عربيا", حذر ميشيل من خطورة الوضع  الذي بات أسوأ ومرشحا لمزيد من السوء في المستقبل المنظور, نظرا لان الحرب قائمة على قدم وساق في عدة دول عربية  تعاني من مشاكل واضطرابات.

وفي السياق ذاته اصدر في شباط 2015 كتاب بعنوان "داعش بين إفرازات الطائفية وظلامية الطرح" ، كان قد أمضى عامي 2013 و2014 في كتابته. ثم انشأ كتابٌ آخرُ في شهر أيارv 2015 بعنوان "المؤامرة: حرب لتصفية داعش أم لتفكيك القاعدة"، ويعتبر كتابه الثاني لهذا العام عن هذا التنظيم وتفاعلاته في المنطقة.
 
وفيما يخص مجال الإعلام  كان له النصيب الأعظم فقد  أشار إلى عمله في حقل الإعلام المرئي على مدى 55 عاماً, شرع به في العام 1957، إلى أن تقاعد في العام 2013 , واتجه بعدها نحو كتابة المقالات السياسية حول "الربيع العربي" والتطورات المذهلة في غرابتها في منطقة الشرق الأوسط .
 
وأضاف كنت من أول العاملين في حقل الإعلام المرئي، وخصوصاً مع القنوات الأجنبية. وعمل مديراً إقليمياً في الشرق الأوسط لشبكة أنباء التلفزيون العالمي World Wide Television News - WTN، ساهم في إنتاج العديد من التقارير والبرامج لشبكات كبرى عربية كقناة MBC وتلفزيون دبي وتلفزيون أبو ظبي، إضافة لشبكات عالمية عدة مثل BBC و CBSو  CNN، وشبكات أوروبية كثيرة.
 
وعن عودته إلى يافا أوضح ميشيل إلى انه يتمنى إلى العودة ليافا وقد جسد هذا في كتابة رواية بعنوان "عودة الشيخ غالى يافا"والتي يروي فيها حكاية  فلسطيني غادر مدينته يافا التي عاش طفولته فيها وحمل منها ذكريات جميلة،  وقد غادرها على أمل العودة, وللان لم تتحقق هذه الأمنية التي انتظرها صبيا، ثم شابا، ثم شيخا على مدى 79 عاما.
 
ووجه ميشيل رسالة الى الفلسطينيين بان يفتحوا أعينهم  ويتفهموا حقيقة الوضع الفلسطيني مع الإسرائيليين , منوها إلى انه مهما فعلوا  وقدموا من تنازلات  فان أطماع الاحتلال هي من النيل إلى الفرات,فكما انتظروا الحرب العالمية الأولى للحصول على وعد بلفور، ثم الحرب العالمية الثانية لتحقيق دولة إسرائيل، ولربما الحرب العالمية الثالثة و الرابعة لتحقيق هذا الحلم.
 
يعكف ميشيل كما صرح لنا على كتابة مؤلف بعنوان "من جعبة ذاكرتي الفلسطينية"  والذي يروي في تجربته الإعلامية في تغطية نشاط الثوار الفلسطينيين والدة الفلسطينيين بما فيهم المرحوم ياسر عرفات الذي التقى فيه مرارا وأجرى معه عدة لقاءات تليفزيونية كان آخرها في تونس اثر سقوط الطائرة به. 

والجدير بالذكر أنه لدى ميشيل مخطوطة بعنوان: "إستراتيجية نهاية المطاف"، والتي لم تكتفي برواية مشاهداته في الحرب ضد العراق في العام 1991 حيث كان هو و"بيتر أرنيت" أبرز من أطلعَ العالم على مجرياتها، بل تقدم تحليلاً شاملاً وموضوعياً حول أسرارها، ومسبباتها وتطوراتها الإستراتيجية.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل